روابط مفيدة : |  التسجيل | طلب كلمة المرور |  تفعيل العضوية |  طلب كود التفعيل   |  قوانين المنتدى  | مركز تحميل الصور  | أتصل بمدير الموقع

تنبيـه هـام

هنا ،، غرفه المفكرين العرب ،، ببرنامج الانسبيك هنا ،، غرفه المفكرين العرب ،، ببرنامج البايلوكس

للــنقاش .. الامه العربيه من اين الى اين ؟؟!!

إستشارات طبيه ...

.::||[ آخر المشاركات ]||::.
كلمات جذر مرج فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »     كلمات جذر مصر فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »     كلمات جذر مطر فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »     " الظلم والظالم والمظلوم " [ الكاتب : الدكتور سمير المليجى - آخر الردود : الدكتور سمير المليجى - ]       »     كلمات جذر معن فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »     كلمات جذر مكث فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »     " استيقاظ الضمير " [ الكاتب : الدكتور سمير المليجى - آخر الردود : الدكتور سمير المليجى - ]       »     كلمات جذر مقت فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »     كلمات جذر مسح فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »     المسك فى القرآن [ الكاتب : رضا البطاوى - آخر الردود : رضا البطاوى - ]       »    



العودة   منتدى المفكرين العرب > الاقسام العامة > منتدى الأسرة والمجتمع > المرأه ودورها القيادي في المجتمع


المرأة بين الدور القيادي و الفكر المنغلق

المرأه ودورها القيادي في المجتمع


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم شاهدة المشاركات المشاركة التالية
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 11-08-2010   رقم المشاركة : 1
عبقري
 
الصورة الرمزية ام الساده





الحالة
ام الساده غير متواجد حالياً

 

ام الساده is on a distinguished road

Lightbulb المرأة بين الدور القيادي و الفكر المنغلق
 


المرأة بين الدور القيادي و الفكر المنغلق ( دراسة سير قياديات )
دور المرأة المسلمة في التغيير

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للعالمين

مقدمة

إن المرأة عبر العصور حظيت باهتمام بالغ وجهد كبير من قبل العلماء والباحثين على اختلاف نزعاتهم وتعدد مشاربهم، وعلى تنوع تخصصاتهم وعلومهم ومجالات بحوثهم، كما أن الشرائع المنزلة من عهد آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم عنيت بالمرأة أشد العناية، وحرصت عليها أشد الحرص، وفي نصوص القرآن الكريم وما سبقه من الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل ما يشهد بهذه العناية الكبيرة بها، وهذا الاهتمام البالغ بحقوقها.

غير أن هذه الدراسات وتلك البحوث كانت تختلف فيما بينها في تكوين مفهوم عن المراة ورسم صورة واضحة لها، وبالتالي تختلف في بيان ما لها وما عليها من الحقوق والواجبات، وذلك تأثراً بالبيئة والعادات تارة وانسياقاً في جموع خيالي ورغبات عاطفية تارة أخرى، وربما تأثراً بمخالفات فكرية قديمة ورواسب عقدية موروثة في بعض الأحيان، وجريا وراء مصالح مادية في كثير من الأحيان أيضاً.

فبينما أقرت بعض الدراسات حق المرأة في الحياة، واعترفت بإنسانيتها كالرجل تماماً وبتكريمها المطلق كإنسان لأنها من بني آدم المكرمين منذ خلق الإنسان لما في قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) (الإسراء: 70).
نزلت بها دراسات وممارسات أخرى إلى مرتبة الحيوان المسخر لمصلحة الرجل. وفي ذلك يقول الله تعالى: (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظل وجهه مسوداً وهو كظيم. أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) (الزخرف 17-18).

وعلى مدى هذا التاريخ الطويل كانت المرأة سلعة تُباع وتُشترى، يُتشاءم منها وتُزدرى، تُبَاع كالبهيمة والمتاع،تُكْرَه على الزواج والبِغَاء، تُورث ولا تَرث، تُملَك ولا تَمْلِك، للزوج حق التصرف في مالها -إن ملكت مالها- بدون إذنها، بل لقد اُخْتلِفَ فيها في بعض الجاهليات، هل هي إنسان ذو نفس وروح كالرجل أم لا؟
الحق أن هذه المرأة عانت معاناة كثيرة ، بل كانت ضحية كل نظام ، وحسرة كل زمان ، صفحات الحرمان ، ومنابع الأحزان ، ظلمت ظلماً ، وهضمت هضماً ، لم تشهد البشرية مثله أبداً .


صفحــــات من العـــــار

إن من صفحات العار على البشرية ، أن تعامل المرأة على أنها ليست من البشر ، لم تمر حضارة من الحضارات الغابرة ، إلا وسقت هذه المرأة ألوان العذاب ، وأصناف الظلم والقهر
فعند الإغريقيين قالوا عنها : شجرة مسمومة ، وقالوا هي رجس من عمل الشيطان ، وتباع كأي سلعة متاع
وعند الرومان قالوا عنها : ليس لها روح ، وكان من صور عذابها أن يصب عليها الزيت الحار ، وتسحب بالخيول حتى الموت
وعند الصينيين قالوا عنها : مياه مؤلمة تغسل السعادة ، وللصيني الحق أن يدفن زوجته حية ، وإذا مات حُق لأهله أن يرثوه فيها
وعند الهنود قالوا عنها : ليس الموت ، والجحيم ، والسم ، والأفاعي ، والنار ، أسوأ من المرأة ، بل وليس للمرأة الحق عند الهنود أن تعيش بعد ممات زوجها ، بل يجب أن تحرق معه
وعند الفرس : أباحوا الزواج من المحرمات دون استثناء ، ويجوز للفارسي أن يحكم على زوجته بالموت
وعند اليهود : قالوا عنها : لعنة لأنها سبب الغواية ، ونجسة في حال حيضها ، ويجوز لأبيها بيعها
وعند النصارى : عقد الفرنسيون في عام 586م مؤتمراً للبحث: هل تعد المرأة إنساناً أم غير إنسان؟ ! وهل لها روح أم ليست لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً" قرروا أنَّها إنسان ، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب". وأصدر البرلمان الإنكليزي قراراً في عصر هنري الثامن ملك إنكلترا يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب (العهد الجديد) أي الإنجيل(المحرف)؛ لأنَّها تعتبر نجسة
وعند العرب قبل الإسلام : تبغض بغض الموت ، بل يؤدي الحال إلى وأدها ، أي دفنها حية أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب الميتة .

لهذا بدأت المرأة معركة طاحنة تكافح وتناضل في سبيل الوصول إلى حقوقها قبل مجتمع الرجال، فكانت مرة تصيب بعض التقدم، وأخرى تخفق في مسعاها وتعاني في إثر ذلك آلام الفشل وضراوة العقاب، وهي في سعيها هذا كانت تلقي آذاناً صاغية وتأييداً من بعض الرجال أحياناً كما كانت تلقي المحاربة والعداء الشديد من أكثر الرجال الآخرين الذين لا يهمهم إلا توفير مصالحهم وتأمين شهواتهم في أكثر الأحيان، وربما أظهر هؤلاء لها المودة والزلفى بادئ الأمر، وربما تزيوا بزي المستعاطف معها المؤيد لها، وفي نفوسهم الكيد لها والضحك عليها وتوريطها فيما يؤمن لهم رغباتهم ونزواتهم ويوصلهم إلى ما يريدون دون جهد ولا تعب، فيزينون لها طريق السوء بدعوى تحريرها ومساعدتها في الوصول إلى حقها في المساواة مع الرجال، ويخفون في أنفسهم الكيد لها وتوريطها فيما يدمرها ويخرجها عن أنوثتها ومكانتها التي خلقت لها.


وما انطبق على المرأة عبر العصور ينطبق على المرأة المسلمة في الوقت الحاضر بدرجة أكبر.. فهذه المرأة المسلمة تتجاذبها تيارات عنيفة:

التيار الأول
يرى أنصاره أنه لا مكان للمرأة إلا داخل بيتها ولا وظيفة لها ولا دور إلا الخدمة وتربية الأبناء وتلبية رغبات الرجل.. وإن خرجت المرأة من البيت لضرورة لا يمكن تجاهلها فيجب أن تظل تحت الرقابة والوصاية. ويدعو لعودة المرأة إلى البيت بعد أن نالت درجات عليا من التعليم وصارت لها مشاركتها العامة بدرجات متفاوتة


التيار الثاني
يطالب بحرية كاملة للمرأة ومساواة مطلقة في الحقوق والواجبات. ويشتط بعض أصحاب وأنصار هذا التيار إلى حد إنكار وتجاهل الفروق الخلقية بين المرأة والرجل.
ويصل الشطط مداه حيث يطرح أسئلة تثير الشكوك بل تصادم صراحة القواعد والأحكام المستقرة والمستمدة من الأصول الشرعية.

ومن هذه الأسئلة: لماذا لا يكون الطلاق من حق المرأة؟ ولماذا لا يكون من حقها التعدد كما هو حق للرجل؟ وكيف يكون للمرأة نصف نصيب الرجل في الميراث وقد خرجت إلى المدرسة والجامعة وأماكن العمل المختلفة؟ وكيف تكون شهادة الأستاذة الجامعية نصف شهادة الرجل الأمي؟! وغير هذا وذاك من الأسئلة التي تمثل إشكالات يتوجب على الفكر الإسلامي المستنير أن يتقبلها ويتحملها ويجيب عليها بكل سماحة الإسلام واعتداله وفقاً للحديث النبوي الشريف: الحلال بيّن والحرام بيّن. إلى آخر الحديث.

التيار الثالث
وهو التيار الوسطي: يرى أن المرأة هي نفس بشرية جديرة بالاحترام، وطاقة إنسانية خليقة بالتقدير، وأن إهدارها هو حرمان للمجتمع من هذه الطاقة، التي يمكن أن
تكون نافعة وبناءة إذا أمكن توجيهها في إطار مبادئ الإسلام ودون الخروج على أن من ثوابته.

ولكل من هذه التيارات مرتكزاته وله أنصاره، كما أن له تداعياته الفكرية والتطبيقية في واقع الحياة، مما يستدعي دراسة مستفيضة وحواراً مستمراً للوصول إلى كلمة سواء..
ولما كان المجال لا يتسع هنا للدراسة المستفيضة لقضايا المرأة بمختلف تعريفاتها وتداعياتها وانعكاساتها وخاصة من جهة دورها في العمل العام، فإننا سنحاول في هذا البحث إبراز دور المراة وفعاليتها ومدى مشاركتها في بناء الأمة من خلال عرض المرتكزات الأساسية وعدد من الصور والنماذج المتميزة لدور المرأة في صدر الإسلام وعصور الازدهار ومن ثم الحديث عن دور المرأة المسلمة في المجتمع المعاصر.


وفي ثنايا هذا البحث نناقش النقطة التالية:

لماذا.. للمرأة المسلمة قضية؟
كان من أخطر التحديات في وجه المرأة المسلمة تلك الدعوة أو الدعوة التي انطلقت باسم تحرير المرأة في أوائل القرن العشرين الميلادي، والتي حمل لواءها كثيرون غرر بهم وظنوا أنهم يستهدفون حقاً ضائعاً، بينما كانت حركة تحرير المرأة في جانب كبير منها جزءاً من مخطط الاحتواء الغربي والغزو الثقافي والاجتماعي الذي يستهدف إخراج المراة عن رسالتها وقيمها ودفعها إلى أمواج السفور والتحلل، وتجاهل هؤلاء أن الإسلام في الحقيقة هو الذي وضع ركائز تحرير المرأة الأصلية؛ ذلك أن الله تعالى هو:
(ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) (طه: 50)، أي أعطى كل شيء من مخلوقاته القدر الذي يناسبه في كل شيء (وكل شيء عنده بمقدار) (الرعد: 8) ثم هداه إلى ما ينتفع به وينصلح أمره عليه.


أما هذه المحاولة فقد استهدفت الأسرة والأخلاق والقيم الإسلامية بإحداث ثغرات وخلق عقلية جديدة تفكر في إطار المفهوم الغربي العاري عن القيم والحصانة.
وقد تصاعدت هذه الموجة حتى خلقت مفاهيم خاطئة أشبه بالمسلمات أدارت رأس المرأة وتوشك أن تفسد العلاقات الطبيعية والفطرية بين المرأة والرجل، والزوج والزوجة، والآباء والأبناء في عشرات المواضيع والقضايا، فغدت الحياة الاجتماعية بعيدة في كثير من نواحيها عن المفهوم الإسلامي الأصيل.. فإن سبحانه وتعالى هو (الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) (الشورى: 17) وأمرنا: (ألا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) (الرحمن: 8-9) وهو الذي قال: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) (الإسراء:70).

وليس (بنو آدم) إلا الرجل والمرأة متساويين في هذه البنوة ومن ثم فهما متساويان في هذا التكريم لأن النساء "شقائق الرجال" كما قال صلى الله عليه وسلم.
إن المفاهيم التي طرحتها حركة تحرير المرأة بالإضافة إلى ما قدمته مفاهيم الاستشراق والتبشير والتغريب كانت جميعها في حاجة إلى مراجعة، وكانت مختلفة مع الفطرة وبعيدة عن الاعتدال والوسطية.. فقد أثبتت الدراسات والأبحاث أشياء كثيرة جديرة بالنظر.

أولاً: ليس الذكر كالأنثى

فالمرأة تختلف عن الرجل في كثير من الصفات: في الصورة والسمة والصفات. ويرجع اختلاف المرأة عن الرجل إلى عوامل ثلاثة:
1- إن خصائص الأنوثة ومواهبها كقانون الزوجية والأمومة وذكاء العاطفة ليست أسباباً للتكسب (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله) (النساء: 32).

2- أن حظها من الاتزان والتريث في التفكير مختلف عن حظ الرجل، فالرجل يتعامل بغير ذي عاطفة، مع المادة الصماء والجماد، أما المرأة فهي تتعامل مع أشرف شيء في الوجود وهو الإنسان، فتحمله، وترضعه وتربيه. فتحتاج إلى حنان جياش يضم الطفل ويتحمل متاعبه.. فلا غرو أن خلقت على هذه الصفة من العاطفة التي تؤهلها للقيام بهذا الدور الهام. ومن هنا كان وصف النبي صلى الله عليه وسلم للنساء بنقصان العقل المعلل في نقصان الشهادة (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) (البقرة: 282).

يقول الإمام محمد عبده في تفسير قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقا من أموالهم) (النساء: 34): "إن الرجل يجب أن يكون هو الكافل للمرأة، وسيد المنزل لقوة بدنه وعقله، وكونه أقدر على الكسب والدفاع، وأن المرأة يجب أن تكون مديرة المنزل ومربية الأولاد لرقتها وصبرها وكونها واسطة في الإحساس والتعقل بين الرجل والمرأة. فيحسن أن تكون واسطة النقل الطفل الذكر بالتدريج إلى الاستعداد للرجولة، ولجعل البنت كما يجب أن تكون من اللطف والدعة والاستعداد لعملها الفطري... أ. هـ" (تفسير المنار جـ4 ص354).

3- ما يطرأ على قواها البدنية والنفسية من ضعف أو تغير بسبب عوارض الحيض والحمل والولادة.
والقرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً قرر (وليس الذكر كالأنثى) (آل عمران: 36) وقرر أن المرأة لها تكوين رقيق خاص، مع هذا الاختلاف في "وظيفة المرأة" فإنه لا ينقصها شيء في نظر الإسلام من مساواتها للرجل في الحقوق العامة باستثناء قيادة الدولة.
والنصوص الشرعية لا تحول دون تمتعها بكافة الحقوق، ولكن في إطار الضوابط الإسلامية التي تحول دون أن تصبح المرأة رجلاً.

ثانياً: الأمومة

إن حضانة الأم لطفلها عمل ضخم بعيد المدى في تكوين الطفل لا يمكن أن يساويه أي عمل آخر تقوم به المرأة، أو يعوضه أي بديل آخر كالحاضنات أو الخادمات وقد سجل القرآن الكريم هذه المهمة في وضوح: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (الروم: 21).

ثالثاً: ثبات طبيعة المرأة وقوامة الرجل

من الحقائق التي أخفاها دعاة تدمير المرأة والأسرة عن الناس حقيقة ثبات طبيعة المرأة ثباتاً تاماً خلال العصول، وأن العصر الحديث لم يكن فيه من المتغيرات الاجتماعية والحضارية ما يحطم شيئاً من مهمة المرأة أو رسالتها أو طبيعة حياتها. ويذهب هؤلاء المبطلون إلى أن حرية المرأة وعملها في العصر الحديث من شأنه أن يحطم قوامة الرجل.
ونقصد بها الدرجة التي رفع الله بها الرجل على المرأة وما يتبعها من تحمل المسئولية بعد أن سوى بينهما في الحقوق والواجبات بقوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) (البقرة: 228)، الذي يعني فيما يعنيه أن كل ما يحق للزوج طلبه وانتظاره من زوجته من أمور شرعية من طاعة وأمانة وعفة وإخلاص وحسن معاشرة ومعاملة ومودة واحترام وفقه وتكريم وبر وعدم مضارة أو مضايقة أو أذى أو سوء خلق أو تكليف بما لا يطاق يحق للزوجة طلبه وانتظاره كذلك.

فهي كلمة جامعة وضعت قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق، إلا أمراً واحداً عبر عنه عز وجل بقوله: (وللرجال عليهن درجة) وكلمة
(بالمعروف) في مقامها بليغة المدى، لأن هذه الكلمة عامة تعني ما هو متعارف عليه أنه حق، وهذا لا يقاس بزمن معين فيما ليس فيه تحديد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يظل يتبدل ويتطور حسب تبدل ظروف الحياة الاجتماعية وتطورها. والضابط العام فيه هو ألا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً.
وهل مشاركة المرأة في العمل مع الرجل مؤديه إلى إلغاء الفروق الطبيعية أو الجنسية بما يترتب عليها من اختلاف في الحقوق والواجبات الاجتماعية.. هذه الفروق أبدية، أما القوانين والنظم فأعراض متغيرة.

وهكذا نجد أن المحاولة التي قام بها النسائيون دعاة تحرير المرأة في العصر الحديث لم تكن في الحقيقة إلا ضد الأمة وضد قيمها وضد رصيدها المعنوي والمادي جميعها.. وعلى حساب الأسرة المسلمة وحساب المرأة نفسها، فإنها محاولة مسمومة مضللة، حاولت أن تقدم مجموعة خاطئة من المسلمات، ثم مضت تركز هذه المفاهيم خلال تلك السنوات الطويلة؛ من خلال قنوات الصحافة والإذاعة والتلفاز والمؤتمرات والندوات، وهي في مجموعها ترمي إلى خلق عقلية للمرأة خارج نطاق الزوجية والأسرة والأمومة، تصورها بصورة القادرة على الحياة في المجتمع مادياً وعلى أن تجد موردها الذي تعيش به.. وأن هذا يعطيها الحق في أن تختار الطريق الذي ترضاه في الحياة الاجتماعية والذي ربما تخرج به عن الضوابط والحدود والأعراف التي رسمها الدين.






التوقيع

أقيس بحبك حجم اليقين .. فحبك فيما أرى مرجعي



صفحتنا بالفيس بوك شاركونا

رد مع اقتباس
قديم 11-08-2010   رقم المشاركة : 2
عبقري
 
الصورة الرمزية ام الساده





الحالة
ام الساده غير متواجد حالياً

 

ام الساده is on a distinguished road

افتراضي
 


ماذا يعوق فاعلية المرأة المسلمة؟

من المؤكد أننا لا يمكن أن نتكلم عن دور المرأة المسلمة في تكوين الأسرة الفاعلة إلا إذا وضعت في الميزان الصحيح الذي أعطاه لها التشريع الإسلامي في جميع حقوقها، وأزلنا عنها آثار التقاليد البيئية الظالمة التي توارثتها الأجيال.

إن إحقاق الحق في موضوع المرأة مثل إحقاق الحق في أي جانب من جوانب الشريعة، هو انتصار لشرع الله، على أن لموضوع المرأة أهمية خاصة لعدة اعتبارات منها:

1- المرأة هي أم المسلم وأخته ثم هي زوجته وابنته، فإذا جمعت المرأة بين جناحيها كل هؤلاء فمن يكون أعز منها؟

2- المرأة المسلمة أكثر تعرضاً لافتراس جاهليتين: جاهلية القرن الرابع عشر الهجري، أي جاهلية الغلو والتشدد والتقليد الأعمى لما وجد عليه الآباء، وجاهلية القرن العشرين الميلادي، أي جاهلية العري والإباحة والتقليد الأعمى للغرب، وكلتا الجاهليتين خروج على شرع الله.

3- المرأة نصف المجتمع ورئته المعطلة كما يقولون معطلة عن تخريج جيل مؤمن مستنير، ومعطلة عن المشاركة في إنهاض الأمة اجتماعياً وسياسياً، فتحرير المرأة المسلمة إذن تحرير لنصف المجتمع المسلم، ولن تتحرر المرأة إلا مع الرجل، ولن يتحرر الفريقان إلا بإتباع هدي الله المبين.

ومن هنا يتوجب علينا أن نقف أمام الأسباب والعلل التي حالت دون قيام المرأة المسلمة بدورها كاملاً ومشرقاً داخل أسرتها في إطار مجتمعها :

العله الاولى
إن المسلمين انحرفوا عن تعاليم دينهم في معاملة النساء، وشاعت بينهم روايات مظلمة وأحاديث إما موضوعة أو قريبة من الوضع، انتهت بالمرأة المسلمة إلى الجهل الطامس، وإلى العزلة والاستعباد فأعادتها إلى ما يقرب من الجاهلية الأولى حتى أصبح
تعليم المرأة معصية، وذهابها إلى المسجد محظوراً، ومشاركتها في شئون المجتمع أو انشغالها بحاضرة ومستقبله شيئاً منكراً عليها.

ويبين الشيخ محمد الغزالي مدى خطورة سيادة بعض الأحاديث الضعيفة على العقول وأخذها حجة على حبس المرأة، ومنعها من المشاركة فيما أعطاها الله لها من حقوق، ويضرب مثلاً لذلك ما روي عن السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن المرأة لا ترى أحداً ولا يراها أحد وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وضم ابنته إلى صدره قائلاً: "ذرية بعضها من بعض".

قال – معقباً على الحديث: إنك تحكي حديثاً منكراً لم يذكره كتاب سنة محترم، إنك تحكي حديثاً يخالف تواتر القرآن الكريم والأحاديث الصحاح، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.. والوضاعون اختلقوا أحاديث تفرض الأمية على النساء، وصدقهم المخدوعون، فلم يفتحوا مدرسة للبنات واختلقوا أحكاماً تمنع المرأة من ارتياد المساجد، ومضوا في جهالتهم حتى قصروا وظيفتها ديناً ودنيا على الجانب الحيواني وحده[1].

العلة الثانية
استندوا في تعويق مسيرة المرأة إلى متشابهات من النصوص، تاركين المحكمات البينات لفريق من الناس لا يكفون عن الاحتجاج بالآيات الواردة في شأن "نساء النبي صلى الله عليه وسلم" في سورة الأحزاب في قوله تعالى لهن: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلما تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً. وقرن في بيوتكن) (الأحزاب: 32-33).
وقوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) (الأحزاب: 53)، فوجد من الآباء من يزوج ابنته بغير رضاها، رغم أن هذا الحق يلقي القبول والتأييد عند معظم الفقهاء بناء على أدلة قوية صريحة

العلة الثالثة
لم يقف هذا الفريق عند حد استغلال المتشابه من النصوص وترك المحكم، بل استغلوا أحاديث صحيحة، ووضعوها في غير موضعها واستغلوها في هضم حق المرأة، كحديث الذي طالما اتخذوه عضداً يستندون عليه في تبرير نظراتهم إلى المرأة وهو حديث وصفهن بأنهن "ناقصات عقل ودين". ونص الحديث كما ورد في الصحيحين: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" وقد وردت على الحديث تفسيرات من العلماء ترجع إلى المناسبة التي ورد فيها الحديث، ومن وجه إليه الخطاب، ومن حيث الصياغة التي صيغ بها الخطاب حتى يتبين دلالته على معالم شخصية المرأة.

فمن ناحية المناسبة قيل النص من خلال عظة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في يوم عيد، فهل نتوقع من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم أن يغض من شأن النساء أو يحط من كرامتهن، أو ينتقص من شخصيتهن في هذه المناسبة؟
ومن ناحية من وجه إليه الخطاب فقد كن جماعة من نساء المدينة وأغلبهن من الأنصال اللاتي قال فيهن عمر بين الخطاب رضي الله عنه لما قدمنا المدينة: إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار. وهذا يفسر لنا ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن".

وأما من حيث صياغة النص فليست صيغة تقرير قاعدة عامة أو حكم عام، وإنما هي أقرب للتعبير عن تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التناقض القائم في ظاهرة تغلب النساء وفيهن ضعف – على الرجال ذوي الحزم، أي التعجب من حكمة الله: كيف وضع القوة حيث فطرة الضعف، وإخراج الضعف من فطرة القوة.
ومن الجدير بالذكر أن قوله صلى الله عليه وسلم "ناقصات عقل ودين" جاء مرة واحدة وفي مجال إثارة الانتباه والتمهيد اللطيف لعظة خاصة بالنساء، لم تأت قط مستقلة في صيغة تقريرية سواءاً أمام النساء أم أمام الرجال. (تحرير المرأة في عصر الرسالة).
ومثل حديث: "شاوروهن وخالفوهن" وهو حديث لا أصل له، وهو مخالف لما جاء في القرآن من تشاور الوالدين أي الأب والأم جميعاً في فطام الطفل وفصاله: (فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح عليهما) (البقرة: 233).

كما أنه مخالف لما ثبت في صحيح السنة والسيرة من مشاوراته صلى الله عليه وسلم لزوجه أم سلمة في غزوة الحديبية، وأخذه برأيها، الذي كان فيه الخير والصواب ثم كان الفتح المبين للمسلمين.

العلة الرابعة
اجتهادات خاطئة أو مرجوحة صدرت من بعض علماء السلف – وجل من لا يخطئ – وقد عظم شأن تلك الاجتهادات وتضخمت نتائجها لثبات توارثها قروناً متطاولة بفضل الجمهور والتقاليد، شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: "..فإنه ما من أحد من أعيان الأئمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا وله أقوال وأفعال خفي عليهم فيها السنة. وهذا باب واسع لا يحصى مع أن ذلك لا يغض من أقدارهم، ولا يسوغ اتباعهم فيها، وقال مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك وغيرهم: ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم (أعلام الموقعين ج3 ص284).

ورحم الله الشوكاني حيث يقول: "فالتعصب (للإمام) بأن تجعل ما يصدر عنه من الرأي ويروي له من الاجتهاد حجة عليه وعلى سائر العباد، فإنك إن فعلت ذلك كنت قد جعلته شارعاً لا متشرعاً ومكلفاً لا مكلفاً".

وأياً كانت الأخطاء والانحرافات فمن رحمة الله بالمسلمين أن يظل بينهم قوم عدول قائمون بأمر الله، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (رواه أبو داود).
وإذا كان الاستشهاد بالهدي النبوي أمراً مطلوباً وضرورياً لتصحيح مسار حياتنا في جميع المجالات، فهو أشد طلباً وأكثر ضرورة في مجال مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية. فالتطبيقات العملية لمشاركة المرأة في العهد النبوي كانت سنناً يُهتدى بها ونماذج رائعة يُفتدى بها، ولا عجب في ذلك فالله عز وجل يقول: (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر) (الممتحنة: 6)، ولكن بدلاً من أن يُحتذى بهذه النماذج في تطبيقات جديدة بفضل تطور المجتمعات ونموها وتوجيه القيم الدينية الرفيعة بَعُدَ المسلمون في حياتهم عن هذه الأسوة الحسنة وتجافوا عنها سواء بالإفراط أو بالتفريط.

أما النصوص المعبرة عن تلك السنن والنماذج فقد بقيت مسطورة في الكتب فحسب، تنتظر من يسقطها بحق على واقع الحياة في المجتمع الإسلامي.

الأصل العام في القضية

بعد أن بينا أبعاد قضية المرأة المسلمة والعلل والأمراض التي تعوق مسيرتها.. لنا أن نتساءل: ما هو الأصل العام الذي نصدر عنه في تقرير وضع المرأة في الإسلام مقارناً بوضع الرجل؟
هل الأصل هو التسوية إلا ما دلت النصوص على الاختلاف فيه بينهما؟ أم أن الأصل هو الاختلاف، إلا ما دلت النصوص على التساوي فيه؟
للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نبين مبادئ الإسلام في إصلاح شأن المرأة، لأن من خلالها سنقرر أن الأصل هو المساواة بينهما إلا ما دلت النصوص على الاختلاف فيه.

تتلخص المبادئ الإصلاحية التي جاء بها الإسلام فيما يتعلق بالمرأة في مبدأين أساسيين هما:

المبدأ الأول
أخوة النسب البشري – فهي أخت الرجل، إذ تنتسب وإياه إلى أب واحد وأم واحدة لقوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (الحجرات: 13).
فهو ينادي الجميع بكلمة (الناس) معلناً أنه خلقهم من أب واحد وأم واحدة.. ولفظ (الناس) في اللغة يشمل أفراد الإنسان كافة رجالاً ونساء.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذه الحقيقة بقوله: "إنما النساء شقائق الرجال" بأسلوب الحصر، وبناءاً على هذه الأخوة الشقيقة فإن الأصل الذي ينبغي أن يستصحب دائماً هو أن كل ما ثبت من حكم للرجل ثبت مثله تماماً للمرأة، إلا ما بينت النصوص الشرعية اختصاصه بأحدهما فهو الذي يُستثنى من القاعدة المستصحبة أصلاً.

وبناءاً على إقرار هذه القاعدة فإننا لن نحتاج إلى استقصاء كل الأحكام التي تتساوى فيها المرأة مع الرجل في الإسلام، إذ أن الأصل في كل حكم هو التساوي بينهما فيه ما دام النص الشرعي لم يبين اختصاص أحدهما به دون الآخر.
إن المرأة تتساوى مع الرجل في الأمور الجبلية الفطرية التي ترجع إلى الطبيعة البشرية في عمومها، والتي لا فارق في أصلها بين الجنسين، مثل الانجذاب الفطري في كل منهما للآخر، ورغبة كل منهما في أن يكون محبوباً مقبولاً منه، ورغبته في أن يوفق إلى شريك في الحياة متوافق معه، ولذلك أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه وجد أولياء أمور النساء إلى مراعاة هذا الجانب في النساء وعدم إغفاله البتة، وعلل لهم هذا بقوله "فإنهن يحببن لأنفسهن ما تحبون لأنفسكم" وهو تقرير لحقيقة فطرة تغيب أحياناً عن بعض الرجال أو يتجاهلونها.
وحين نقارن بين كلمة عمر هذه التي قالها بعد أن تربى في الإسلام وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وبين ما روي عنه، من أنه وهو في الجاهلية وأد بعض بناته، وقوله عن حاله وحال الجاهليين قبل الإسلام وبعده: "كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقاً "ندرك حينئذ ما الذي يفعله فقه الإسلام وتربيته بالمسلمين. ومن هنا أيضاً ما قاله عبد الله بن عباس رضي الله عنه "إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي" والنصوص في هذا كثيرة.

المبدأ الثاني
المساواة بين الرجل والمرأة في الإنسانة: وذلك في قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) (النساء: 1).

والشاهد من هذه الآية يتعلق بثلاث جمل:
الجملة الأولى: قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم) وبما أن المرأة داخلة مع الرجل في مفهوم كلمة (الناس) فهي مخاطبة معه بتكاليف التقوى، أي أن الخطاب متوجه إليها باعتبار خصوصية الإنسانية فيها، فهي إذا إنسان كما هو إنسان.
ويؤكد هذا المعنى ما جاء في سورة الأحزاب من توجيه الخطاب إلى إنسانية كل منهما بالتكليف وحمل الأمانة: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً) (الأحزاب: 72).

الجملة الثانية: قوله سبحانه: (خلقكم من نفس واحدة) فإن دلالة هذا القول على النسبة الروحية أوضح وأكثر تأكيداً من دلالته على أخوة النسب الحسي، الذي لابد فيه من نفسين اثنتين لا نفس واحدة، ولا سيما أن النفس في اللغة تدل على الروح، وعلى الصفات المعنوية للمرء ولا تفتقر دلالتها على شخص الإنسان الظاهر للحس. (الإسلام والمرأة المعاصرة، للبهي الخولي، ص21).

الجملة الثالثة: قوله تعالى: (وخلق منها زوجها) فإنها مع سابقتيها تؤكد الدلالة على وحدة المعنى الإنساني وفي سورة الأعراف: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) (الأعراف: 189). والآية تنطوي على تقرير كون الرجل والمرأة زوجين يكمل أحدهما الآخر، وكونهما بناءاً على ذلك في مرتبة واحدة من ناحية الحياة الإنسانية، وكل ما في الأمر أن لكل منهما وظيفة تناسلية مختلفة عن وظيفة الآخر وحسب.

بتقرير هذين العنصرين، وامتزاج أحدهما بالآخر يتآلف الوصف العام الذي يشترك فيه كل من الرجل والمرأة على نحو من المماثلة التامة لا يفترق فيه أحدهما عن الآخر.

وعلى أساس هذا الوصف – إنسانية المرأة – وتلك المماثلة قرر الإسلام للمرأة نفس ما قرر للرجل من أهلية دينية واقتصادية واجتماعية وقبل أن نستعرض بيان هذه الأهلية في مجالاتها المختلفة يتأكد ما يلي:

أولاً: إن جمهور العلماء والمفسرين متفقون على أمر مهم بالنسبة لدلالة النص القرآني، وهو أن كل ما جاء في القرآن من خطاب موجه إلى المؤمنين والمسلمين في مختلف الشئون بصيغة المفرد المذكر والجمع المذكر مما يتصل بالتكاليف والحقوق والأعمال العامة يعتبر شاملاً للمرأة دون أي تفريق وتمييز إذا لم يكن فيه قرينة تخصصية، ومن ذلك التكاليف التعبدية والمالية والبدنية والحقوق والمباحث والمحظورات والتبعات والآداب والأخلاق الفردية والاجتماعية، وما يترتب على ذلك من ثواب وعقاب في الدنيا والآخرة.

ومن ذلك مساواة المرأة بالرجل في الحدود: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءاً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم. فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) (المائدة: 38-39).
وفي سورة النور: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (النور: 2).
وفي تحقيق المماثلة في القصاص، يقول تعالى في سورة البقرة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) (البقرة: 178).
وفي المساواة بين الرجل والمرأة في الأدب والأخلاق، نجد قوله تعالى في سورة النور: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) (النور: 30، 31).
وفي المساواة بينهما في الأجر والثواب ونتائج الأعمال يقول تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين .
والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً) (الأحزاب: 35).

حيث سوت الآية بين الرجل والمرأة في المركز، والوعد الكريم بالنتائج المترتبة على الإيمان والإسلام ومظاهرهما من طاعة وصدق وصبر وخشوع وتصدق وصيام وحفظ فروج وذكر كثير الله، وتضمنت تقرير واجبها أو إيجاب ذلك عليها سواءاً بسواء.

ثانياً: أن جمهور العلماء متفقون كذلك على مثل هذا بالنسبة لمدى نصوص الأحاديث النبوية والموجهة إلى المسلمين والمؤمنين بصيغة المفرد المذكر إذا لم يكن فيها قرينة مخصصة، وهناك آلاف الأحاديث التي ينطبق عليها ذلك في الإيمان والعلم والتقوى والطهارة والصيام والزكاة والحج والأطعمة والأشربة والآداب والأخلاق،

وللتمثيل – فقط – نورد الأمثلة التالية:
روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وما رواه البخارين ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".






التوقيع

أقيس بحبك حجم اليقين .. فحبك فيما أرى مرجعي



صفحتنا بالفيس بوك شاركونا

رد مع اقتباس
قديم 11-08-2010   رقم المشاركة : 3
عبقري
 
الصورة الرمزية ام الساده





الحالة
ام الساده غير متواجد حالياً

 

ام الساده is on a distinguished road

افتراضي
 


ثالثاً: أن هناك أحكاماً تكليفية خاصة بالرجال دون النساء، رفعها الله عن المرأة نظراً لطبيعة جنسها وعدم مسئوليتها عن الإنفاق والكسب، ولغلبة العاطفة عليها في تصرفاتها؛ كأحكام الشهادة والمواريث والخروج ووجوب الخروج إلى صلاة الجمعة وغير ذلك.

رابعاً: أن الشارع الحكيم قرر قاعدة قويمة لميزان التفرقة بين الرجل والمرأة في بعض التكليفات وتوزيع الأعمال بعد أن قرر أن الأصل هو المساواة والمماثلة في الوصف العام المشترك بينهما وهو الإنسانية ووحدة الأخوة في النسب، فلا يليق لأحد التجاوز عن هذه القاعدة ومخالفتها وذلك في قوله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً) (النساء: 32).

روي في سبب نزولها ثلاث روايات: إحداهن عن مجاهد قال: قالت أم سلمة رضي الله عنها: "يا رسول الله يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث" فأنزل الله تعالى هذه الآية.

والثانية: عن قتادة والسدي قالا: لما نزل قوله تعالى (للذكر مثل حظ الأنثيين) قال الرجال: إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا، كما فضلنا عليهن في الميراث فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء، وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا فأنزل الله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) (النساء: 32).
قال الإمام محمد عبده في تفسير المنار: "وسبب تلك الروايات المحيرة في فهم الآية ومعناها الظاهر، وهو أن الله تعالى كلف كلا من الرجال والنسال أعمالاً، فما كان منها خاصاً بالرجال لهم نصيب من أجره لا يشاركهم فيه النساء، وما كان خاصاً بالنساء لهن نصيب من أجره لا يشاركهن فيه الرجال، وليس لاحدهما أن يتمنى ما هو مختص بالآخر.
ففي هذا التعبير عناية بالنساء وتلطف بهن، وهن موضع الرأفة والرحمة لضعفهن وإخلاصهن فيما تمنين، فأراد الله أن يتخص النساء بأعمال البيوت والرجال بالأعمال الشاقة التي في خارجها، ليتقن كل منهما عمله ويقوم به كما يجب مع الإخلاص له.

وتنكر لفظ "نصيب" لإفادة أن ليس كل ما يعمله العامل يؤجر عليه، وإنما الأجر على ما عُمل بالإخلاص (تفسير المنار ج4 ص57).
ويدخل في هذا النص تمني كل ما ما هو من الأمور الخلقية كالجمال والعقل، إذ لا فائدة في متمنيها لمن لم يعطها.. ولا يدخل فيه ما يقع تحت قدرة الإنسان من الأمور الكسبية، إذ يحمد من الناس أن ينظر بعضهم إلى ما نال الآخر ويتمنى لنفسه مثله وخيراً منه بالسعي والجد، والتمني المنهي عنه يدخل في حد الاختيار، كأن يتمنى كل منهما العمل النافع على الوجه الذي تكون به الفائدة تامة من العناية والإنفاق.


الإسلام يعلي شأن المرأة

من الحقائق القرآنية الكبرى أن القرآن قرر للمرأة أهلية تامة وحقاً متكاملاً غير مفيد بأي قيد – عدا ما حرم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في جميع التصرفات المدنية والاقتصادية والشخصية، بحيث جعل لها الحق والأهلية لحيازة المال مهما عظم مقداره، والإرث، والهبة، والوصية.. والتصرف فيما تحوز وتملك، وشرط موافقتها على الزواج وعدم الحق لوليها بتزويجها بمن لا تريد دون رضاها، وشرط عودتها إلى زوجها الذي طلقها إلا بموافقتها ورضاها وقناعتها، وفداء نفسها منه "الخلع" وعدم منعها من العودة إلى زوجها الذي طلقها "العضل" وغير ذلك مما لم تصل إليه المرأة في أي حضارة من الحضارات ولا دين من الأديان.


أولاً: تقرير أهليتها للتدين
في تقرير أهليتها للتدين وتلقي التكاليف الشرعية كان الخطاب متوجهاً إليها باعتبار خصوصية الإنسانية فيها، وهي في ذلك مثل الرجل – كما قدمنا – والذي يقرر ذلك ويؤكده أن الله تعالى أشرك حواء مع آدم – عليهما السلام – فيما خاطبه به، وأمره ونهاه، فحين أمره أن يسكن الجنة ونهاه عن أن يأكل من الشجرة ووجه إليهما الخطاب
معاً: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) (البقرة: 35). وحين أنكر سبحانه ما كان من مخالفة أمره، وجه الإنكار إليها حقاً (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة) (الأعراف: 22).
وتأكيد لمساواتها للرجل في تلك الأهلية جعلت مستقلة عنه فيها كل الاستقلال لكل منهما مسئوليته الخاصة عن نفسه عند الله حيث لا تغني نفس عن نفس شيئاً يدل على ذلك قوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار) (آل عمران: 195).
قال الإمام محمد عبده: وفي ذلك دليل على أن الذكر والأنثى متساويان عند الله تعالى في الجزاء كما تساويا في العمل حتى لا يغتر الرجل بقوته ورياسته على المرأة فيظن أنه أقرب إلى الله منها، ولا تسيء المرأة الظن بنفسها فتتوهم أن جعل الرجل رئيساً عليها يقتضي أن يكون أرفع منزلة عند الله منها.


وقد بين الله علة هذه المساواة بقوله (بعضكم من بعض) فالرجل مولد من المرأة، والمرأة مولدة من الرجل فلا فرق بينهما في البشرية، ولا تفاضل بينهما إلا بالأعمال، أي وما تترتب عليه الأعمال ويترتب عليها من العلوم والأخلاق، وآية سورة الممتحنة التي تبين ما كان للنساء من بيعة خاصة بهن في الإسلام دون بيعة الرجل، لتدخل كل منهن الإسلام من باب غير باب زوجها أو أبيها وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (الممتحنة: 10).
وفي استقلال شخصيتها واختيارها بين الإيمان والكفر قال تعالى: (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين. وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين. ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) (التحريم: 10-12).
وكذلك يجد المتتبع للأحاديث النبوية أحاديث كثيرة يتمثل فيها أهلية المرأة للتدين، من ذلك ما رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك، فواعدهن يوماً لقيهن فوعظهن وأمرهن".
ومنه ما رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. ومنه ما رواه أحمد والترمذي وأبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "النساء شقائق الرجال"


ثانياً: أهليتها الاقتصادية
ونقصد بها أهليتها للتصرفات الاقتصادية، من حيث جواز التملك والتصرف بالهبة والوصية والبيع والإجارة وغير ذلك، نظراً لاستوائها مع الرجل في تحمل أمانة التكليف التي عبر الله سبحانه وتعالى عنها بقوله: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً) (الأحزاب: 72).


كما يقتضيه لفظ الإنسان من شمول الذكر والأنثى على السواء، وأيضاً قد جعل لها نصيباً من اكتسابها – كما بينا – كالرجل سواء بسواء، ومن الطبيعي أن الاكتساب
يترتب عليه التملك وبالتالي جواز التصرف، وذلك من قوله تعالى: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) (النساء: 32).

والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد صوراً كثيراً لأنواع التصرفات الاقتصادية الجائزة للمرأة:

1- قرر لها حق التملك بالميراث بعد أن كانت محرومة منه في الجاهلية.. وتقرر ذلك بقوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً) (النساء: 7).

2- لم يكن لها في الجاهلية حق في المهر الذي يدفعه زوجها، بل كان حقاً لأبيها أو وليها وكان ذلك منطق الوضع الذي لا يعترف لها بتملك أو ميراث، فقرر الإسلام أن المهر حقها وحدها.. فقال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) (النساء: 4).
ثم بين حقها في التصرف في مهرها بقوله تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) (النساء: 4)، الذي يجوز للمرأة حقها في هبتها من أي جنس كان عيناً أو ديناً قبضته أم لم تقبضه.
والآية قاضية بأن هذا الحكم عام، لم يفرق فيه بين البكر والثيب، ولا بين من أقامت في بيت زوجها ومن لم تقم، وأكد الله سبحانه هذا الحكم بقوله تعالى: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (البقرة: 229). فمنع أن يأخذ منها شيئاً مما أعطاها إلا برضاها بالفدية، فقد شرط رضا المرأة ولم يفرق في ذلك بين البكر والثيب.

ويدل على ذلك أيضاً من السنة حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء: "تصدقن ولو من حليكن" وحديث ابن عباس عبن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ثم خطب فأمرهن أن يتصدقن" رواه البخاري.
ويعلق الإمام محمد عبده على تقرير الإسلام لأهلية المرأة الاقتصادية بقوله: "هذه الدرجة التي رفع الله النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع، بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده".

وهذه الأمم الأوروبية التي كان من تقدمها في الحضارة أن بالغت في احترام النساء وتكريمهن وعنيت بتربيتهن وتعليمهن الفنون والعلوم، لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرف في ما لها بدون إذن زوجها، وغير ذلك من الحقوق التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية من نحو ثلاثة عشر قرناً ونصف، وقد كانت النساء في أوروبا منذ خمسين سنة بمنزلة الأرقاء في كل شيء، كما كن في عهد الجاهلية عند العرب بل أسوأ حالاً.

ثالثاً: أهليتها الاجتماعية
خاطب الله تعالى النساء بالإيمان والمعرفة والأعمال الصالحة في العبادات والمعاملات كما خاطب الرجال، وجعل لهن عليهم مثل ما جعله لهم عليهن: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) (البقرة: 228).

وبايع النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنات، كما بايغ المؤمنين وأمرهن بتعلم الكتاب والحكمة كما أمرهم، (واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) (الأحزاب: 34)، وأجمعت الأمة على ما قضي به الكتاب والسنة من أنهن مجزيات على أعمالهن في الدنيا والآخرة، وأمرهن الله بالعلم والسؤال كما أمر الرجال بقوله: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (الأنبياء: 7)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم وطلب العلم فريضة على كل مسلم ويدخل فيه المسلمة،

وقرر لها أهليتها الاجتماعية، وجعل من مقتضيات ذلك ما يأتي:

1- حرية المناقشة والرأي
أعطى الإسلام بنية بل الإنسانية جمعاء حق إبداء الراي وعرضه بل والدفاع (قل هاتوا برهانكم) (البقرة: 111). هذا الحق الذي وسع البشرية بأسرها ما كان ليضيق فيفرض على المرأة قيوداً فيما تقول، وانطلاقاً من هذه المعاني قامت المرأة لا نقول بمباشرة حقها في إظهار رأيها والدفاع عنه، وإنما بأداء واجبها لأن إبداء الرأي وعرضه فريضة في الإسلام لا يجوز التقصير فيها استناداً إلى قوله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة"، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". وقامت المرأة المسلمة تعلن رأيها وتحاج عنه، وتجادل دونه وتستدل عليه وتعلل له.. وذلك في قوله تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) (المجادلة: 1)، وهي مهمة في دلالتها ومرماها حيث أنها أقرت للمرأة حق المجادلة عن حقها، وإبائها إزاء ما أوقعه زوجها عليها من ظلم في الظهار. وفي هذا الإقرار توجيه قرآني عظيم الشأن مستمر المدى في حق المرأة في السعي للوصول إلى ما منحها القرآن نصاً وتلقيناً من حقوق، والدفاع عنها ورفع ما يقع عليها من حرمان أو إعنات أو إهمال أو تضييق.

2- جعل لها حق المشاركة الاجتماعية
فيقول الله تعالى في سورة التوبة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم. وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) (التوبة: 71-72).
فقررت الآيتان – أيضاً – واقع ما كان من الرجل والمرأة من إيمان وعمل صالح وتبادل في الولاء، الذي يعني التضامن في المواقف في ما يلم بالمسلمين من أخطار، ويكون لهما من مصالح عامة، وأن الإسلام يضع صلاح المجتمع أمانة بين يدي كل مؤمن مستنير وكل مؤمنة مستنيرة، ويجعل كل منهما مسئولاً عن ذلك لا يعفي المرأة ولا يستثني الرجل.
وفي السنة المطهرة أمثلة كثيرة تخص المرأة سواء أكانت مشهورة، أم رأياً يبدينه ويجادلن عنه؛ منها ما رواه البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فلما فرغ من قضية الكتاب (أي كتاب الصلح مع قريش) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا" قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحد منهم كلمة ففعل ذلك ونحر بدنه ودعا حالقاً فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً.. (زاد المعاد ج2 ص295).

ومنها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديين له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه مني، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تنكحي".
ولا أدل على احترام حرية المرأة واحترام رأيها مما أعطاها الرع من الحق في أن تجبير من تري إجارته كالرجل تماماً. فعن أم هانئ – رضي الله عنها – قالت: أجرت رجلين من أحماني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" (زاد المعاد ج2 ص64، 24).


ونختم هذه النماذج من السنة النبوية بهذا الموقف المجمل لمكانة المرأة في هذا المجال:

وفدت أسماء بنت يزيد الأنصارية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وافدة النساء إليك وأعلم أنه ما من امرأة كانت في شرق أو غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي.. إن الله بعثك إلى الرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك. ونحن معشر النساء محصورات، مقصورات، قواعيد بيوتكم، وحاملات أولادكم. وإنكم معشر الرجال فُضلتم علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضي وشهود الجنائز والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، والرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أولادكم أفما نشارككم في هذا الخير يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه وقال لهم: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه المرأة؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء: أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لمرافقته يعدل كل ما ذكرت، فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً.

والخلاصة

أن الشريعة الإسلامية سوت بين المسلم والمسلمة في التكاليف العامة من إيمان بالله ورسوله واليوم الآخر وصلاة وزكاة وحج وصيام وطاعة الله ورسوله، وفي واجب التواصي بالخير والرحمة والصبر والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتضامن وتبادل الآراء، ثم فيما ينتج عن كل ذلك من تبعات وآثار وعقوبات وجزاء في الدنيا والآخرة.

وتتجلى المكانة التي رفع الإسلام المرأة إليها في ثلاث مجالات:

1- المجال الإنساني: فاعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل.
2- المجال الاجتماعي: فقد فتح أمامها مجال التعليم والمشاركة وإبداء الرأي والجدل في سبيل الحصول على حقها.
3- المجال الحقوقي: فقد أعطاها الأهلية المالية الكاملة في جميع التصرفات حين تبلغ سن الرشد ولم يجعل لأحد عليها ولاية من أب أو زوج.

وهكذا تسجل الشريعة الإسلامية للمرأة منذ أربعة عشر قرناً من الحقوق والواجبات ما لم يسبق بل ولم يلحق في تمامه وشموله.

مشاركة المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية
إن دواعي مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية ولقائها الرجال لم ترد في نصوص مستقلة في الكتاب والسنة، ولكن يمكن استخلاصها في مجموع النصوص والشواهد التي نصت على المشاركة واللقاء في مجالات مختلفة، ومناسبات شتى.


وهذه أهم الدواعي التي ظهرت لنا استخلاصاً من النصوص:

أولاً: تيسير الحياة
إن الحياة النشطة الخيرة الطاهرة بحاجة إلى تيسير حتى لا تتوقف أو تتعطل، وحتى تمضي دون حرج أو إعنات، ويمضي معها المؤمنون والمؤمنات وهم في راحة وسعة، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه (رواه البخاري ومسلم).







التوقيع

أقيس بحبك حجم اليقين .. فحبك فيما أرى مرجعي



صفحتنا بالفيس بوك شاركونا

رد مع اقتباس
قديم 11-08-2010   رقم المشاركة : 4
عبقري
 
الصورة الرمزية ام الساده





الحالة
ام الساده غير متواجد حالياً

 

ام الساده is on a distinguished road

افتراضي
 


وقد كان النساء يأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما عنَّ لهن سؤال، أو بدت لهن حاجة، وهذه بعض النماذج:

- عن بريدة رضي الله عنهه قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال: وجب أجرك وردها عليك الميراث" (رواه مسلم).

- عن ابن عباس رضي الله عنه أن امراة من جُهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها. (رواه البخاري).

وكان الرجال أحياناً هم الذين يشيرون على زوجاتهم بسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما ورد أن زينب امراة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كانت تنفق على عبد الله وأيتام في حرجها فقالت لعبد الله: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي مال فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود هو وولده أحق من تصدقت به عليهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ابن مسعود: إنه هو وولده أحق من تصدقت به عليهم (رواه البخاري).

ثانياً: تنمية شخصية المرأة
إن مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية ولقاءها الرجال يتيحان لها التعامل مع كثير من مجالات الخير. كما أنهما يكسبانها اهتمامات رفيعة وخبرات متنوعة: بينما الانعزال يحرم المراة من هذه المجالات والخبرات ويهبط بمستوى اهتماماتها: وفي أحسن الأحوال يحرمها من المجال الأقوى ويحصرها في المجال الأضعف.
ولا ينكر أحد أن المرأة إذا خالطت الصالحات زاد صلاحها، وإذا خالطت العالمات زاد علمها. ولكن إذا كان أعلى درجات الصلاح والعلم والعمل في مجتمعاتنا يكاد يختص بها الرجال وحدهم. فما السبيل أمام النساء لكي ينمو صلاحهن وعلمهن ووعيهن؟

ليس هناك من سبيل غير قدر من المشاركة في أرقى وأفضل مجتمعات الرجال. والمهم أن يتوافر في تلك المجتمعات الأحاديث الرصينة والنشاط الجاد المثمر؛ سواءاً في مجال العبادة والخلق، أو في مجال العلم والفكر، أو في مجال العمل الاجتماعي والسياسي، وقد كان الحد الأدنى من كل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحصل بقصد النساء المسجد. فإن المسجد النبوي كان مركز إشعاع عبادي وثقافي واجتماعي للرجل والمرأة على السواء: هذا عن الحد الأدنى.

أما عن الحد الأعلى فكان متمثلاً في أزواجه صلى الله عليه وسلم حيث أكرمهن الله بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم – مبلغ الوحي – ومصدر العلم. فكان ذلك مما ساعد على بلوغهن منزلة علمية رفيعة، فكن معلمات يأخذ عنهن كبار الصحابة والتابعين الحديث والتفسير والفقه.
وينبغي لعلمائنا اليوم أن يقتدوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النساء حيث كان يتقدم ليعلمهن ولم يكل الأمر لغيره من الأصحاب.
وفي هذا المعنى ورد في صحيح البخاري قول عطاء التابعي الكبير حين سُئل: أترى حقاً على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ؟ (أي كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يفرغ من خطبة العيد) قال: إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه؟ (رواه البخاري).

كما ينبغي لنسائنا أن يقتدين بسنة نساء المؤمنين، حيث كن يذهبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في قضاياهن ولا يكتفين بسؤال آبائهن وأزواجهن. بل كن لا يكتفين بسؤال نسائه: وفي هذا المعنى قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على حديث سبيعة حين ذهبت تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يحل لها النكاح بعد أن وضعت حملها؟ ولم تكتف بفتوى أبي السنابل قال: "وفي الحديث ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ترددت فيما أفتاها به أبو السنابل، حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم في الشارع" (فتح الباري ج10 ص364)، بل ينبغي لنسائنا أن يقتدين اليوم بنساء النبي صلى الله عليه وسلم فيسعى فريق منهن لبلوغ أعلى درجات العلم حتى يأخذ عنهن الرجال كما يأخذ عنهن النساء.

وظهر بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فضل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن في حفظ السنة وتعليمها ونشرها بين الناس، وبخاصة سننه صلى الله عليه وسلم في بنيه، التي لم يطلع عليها في الأغلب أحد سوى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. فكانت حجراتهن مدارس أسسها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته لنشر العلم والسنة. وهذا من حكمة الله ورحمته بهذه الأمة، إذ جعل من أزواج صاحب الرسالة من تعيد سيرته المطهرة خمسين سنة، تنشر تفاصيلها للناس كأن الوحي لم ينقطع وكأنهم من أنواره في شمس لم يلم بها أفول. (عائشة والسياسة لسعيد الأفغاني ص5).

نماذج من مشاركة المرأة في العمل العام
يطول الحديث عن النماذج الفذة لمشاركة أمهات المؤمنين العامة وبصفة خاصة السيدة خديجة والسيدة عائشة والسيدة أم سلمة رضي الله عنهن، فقد شملت هذه المشاركة العامة جوانب الجهاد واحتضان الدعوة، وشملت الإفتاء ورواية الحديث، وشملت المشورة في أخطر وأدق أمور المسلمين، وأثبتت أمهات المؤمنين أنهن تلميذات نجيبات في مدرسة النبوة. كما يطول الحديث عن مشاركة صاحبات وتابعيات متفردات بأدوار متميزة في الدعوة. ومن هؤلاء أسماء بنت أبي بكر وصفية بنت عبد المطلب والخنساء وغيرهن كثيرات.
ومن يتتبع كتب السيرة والسنة والأعلام والتاريخ الإسلامي يجد نماذج باهرة لنساء وصلن إلى درجة عالية من النضج الفكري والثقافي، فكانت لهن مشاركتهن المتميزة ونحن ننتقي هنا بعض هذه النماذج،

وهي غيض من فيض وقليل من كثير:

(1) الشفاء بنت عبد الله القرشية
احتلت الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بنت خلف القرشية مكانة مرموقة بين نساء مكة، بسبب امتلاكها لصفات كانت نادرة عند المرأة في ذلك العهد، فهي تمثل المرأة المثقفة المتعلمة المتميزة وقد أسلمت مبكراً، وكانت من الأوائل، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم في وقت كانت فيه البيعة مصدر شقاء وعذاب واضطهاد، كانت تأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لتسأله وتتناقش معه حول أمور كثيرة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدهش لسعة معارفها وعمق اهتمامها، وفطنتها وإدراكها للأمور وقد اكتشف النبي صلى الله عليه وسلم في شخصية الشفاء وعقلها ونضجها ورزانتها نموذجاً للمرأة المسلمة التي يمكنها أن تلعب دوراً بارزاً في تطوير الحركة النسائية في المجتمع الإسلامي.
وكان احتكاك الشفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم باستمرار لطرح الأسئلة عليه والحصول على الأجوبة والاستفسارات من أكبر العوامل التي حولت الشفاء فيما بعد إلى راوية أمينة وصادقة للحديث النبوي؛ فقد اختزنت ذاكرتها الكثير من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعادت تقدمه للناس بعقل ناضج وأسلوب واضح. وإلى جانب دورها في الحفظ والرواية فقد لعبت دوراً في مجال التعليم وأكبر دليل على بروز أهميتها في هذا المجال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي إلى بيتها ويقيل عندها.

وقد طلب منها أن تعلم زوجته حفصة، فقد قال لها مرة "علمي حفصة رفية النمل كما علمتها الكتابة" أي إنها كانت طبيبة ومعلمة للقراءة والكتابة، وقد علمت الكثيرين وهذا الدور التربوي والتعليمي حظي بمكانة خاصة في صدر الإسلام،

مما دفع بالنبي صلى الله عليه وسلم تقديراً منه للشفاء ولدورها الاجتماعي والعلمي المطلوب بإلحاح في هذا المجتمع أن أقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم داراً عند الكحالين لتقيم بها مع ابنها. وحين يتدخل النبي صلى الله عليه وسلم المشرع ليمنحها بيتاً فهذا اعتراف على أعلى المستويات بقيمة وأهمية الشفاء. وكان لهذا الدور البارز الذي ظلت تلعبه الشفاء في المجتمع الإسلامي أهميته في رفع مكانها ضمن السلم الاجتماعي.
وقد عمرت الشفاء مدة طويلة حتى أدركت خلافة عمر بين الخطاب رضي الله عنه وقد ذكر أن عمر بن الخطاب كان يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها ويقبل نصائحها، ويقدم لها كل ما تحتاجه من معونة وبر. وروت الشفاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب.

(2) أسماء بنت عميس
تعتبر أسماء بنت عميس بن سعد الخثعمية من أسبق النساء دخولاً في الإسلام فقد أسلمت قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بمكة. وبايعته وهاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة وكانت من أوائل المهاجرات.
وقد ورد عن أبي موسى رضي الله عنه قال: وهي (أي أسماء) ممن قدم معنا (إلى المدينة) وقد كانت هاجرت إلى الحبشة فيما هاجر (رواه البخاري ومسلم).
وعن أبي موسى رضي الله عنه أيضاً قال: دخلت أسماء بنت عميس على حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ فقالت: أسماء بنت عميس. قال: عمر الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا. قال: فما قلت له؟ قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان. قالت: فلقد رأيت أبو موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالاً (أفواجاً ناساً بعد ناس) يسألوني عن هذا الحديث. (رواه البخاري ومسلم).

(3) أسماء بنت أبي بكر
لم تشهد امرأة في الإسلام، ما شهدته أسماء بنت أبي بكر، فهي قد ولدت قبل الهجرة بسبعة وعشرين عاماً، وامتد بها العمر لتموت بعد الهجرة بثلاثة وسبعين عاماً أي إنها عاشت قرناً كاملاً من الزمن، امتد منذ العصر الجاهلي إلى العصر الأموي، مروراً بكل الأحداث التي عاشها الإسلام منذ لحظته الأولى حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتولى الخلفاء الراشدين واحداً إثر واحد، ثم عانت من تفاصيل انتقال الخلافة إلى البيت الأموي.
عن عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية.. (رواه البخاري).
كانت أسماء تعمل خارج البيت – لمصلحة الأسرة – وتلقى الرجال أحياناً. وعنها (أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها) قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني علي ثلثي فرسخ. فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار. فدعاني ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال (رواه البخاري ومسلم).
وكانت تحرص على استفتاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما عرض أمر.. فعنها قالت: قلت يا رسول الله: مالي مال إلا ما أدخل على الزبير افأتصدق؟ قال: تصدقي ولا توهي فيوعي عليك (رواه البخاري ومسلم).

(4) صفية بنت حيي
كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية بنت حيي نموذجاً للتسامح مع غير المسلمين، أسرت في غزوة خيبر، وكان هجوم المسلمون على خيبر هجوماً شاملاً فقد فتحت حصونها حصناً حصناً وقتل رجالها وسبيت نساؤها، وفيهن عقيلة بني النضير صفية بنت حيي بن أخطب وأمها برة بنت السموأل، وكانت صفية رغم صغر سنها قد تزوجت مرتين قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين سقط الحصن كانت صفية بين سبايا اليهود وقدمت وابنة عمها للنبي صلى الله عليه وسلم فاختارها النبي صلى الله عليه وسلم وترك ابنة عمها. وفي حديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخذ صفية بنت حيي قال لها (هل لكي في؟ قالت: يا رسول الله. قد كنت أتمنى ذلك في الشرك، فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام؟).

ويذكر المسلمون عن مكر اليهود ودهائهم وخبث نواياهم قصة زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مشكم التي قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً مسموماً لتختبر نبوته. وفي الطريق دخل النبي على صفية، وخارج قبة الرسول صلى الله عليه وسلم ظل رجل من الأنصار ساهراً طيلة الليل، وحين أحس عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح سأله: ما لك يا أبي أيوب. فأجاب: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم خفت عليك من هذه المرأة، قد قتلت أباها وزوجها وقومها، فخفتها عليك. لكن صفية كانت قد أسلمت وحسن إسلامها وغابت عنها آثار الحزن والألم، وقد ذكرت صفية للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت أنها في ليلة عرسها بكنانة بني الربيع زوجها الثاني، رأت في المنام أن قمراً وقع في حجرها. فلما صحت من نومها عرضت رؤياها على كنانة. فقال غاضباً: "ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمداً"، ولطم وجهها لطمة بقي أثر منها فيه.
وقد شاركت في الأحداث السياسية التي سادت في عصرها وكان سبيلها التوفيق بين المسلمين. وحين حوصر منزل عثمان بن عفان. كانت صفية تنقل إليه الطعام والماء.
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أحاديث، أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد متفق عليه. وتوفيت صفية أم المؤمنين في حوالي سنة 50 للهجرة في عهد معاوية بن أبي سفيان، ودفنت في البقيع إلى جانب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم...

(5) فاطمة الزهراء
فاطمة الزهراء هي أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرهن حزناً وشدة وحزماً نضجت بسرعة، وتلقت الأحداث الكبرى بصورة متوالية، فتركت في نفسها أثراً عميقاً ظل يصاحبها طيلة حياتها.
يوم بعث محمد صلى الله عليه وسلم نبياً لهذه الأمة، كان عمرها لا يتجاوز الخامسة، وظلت خلف أبيها خطوة بخطوة حتى وصلت إلى لحظة الألم الكبير، يوم ودعت أباها صلى الله عليه وسلم في رحلة لا عودة بعدها.
كانت فاطمة تتألم لما يلقاه أبوها من عنت قريش، فهي بحكم سنها كانت تتبعه دائماً أينما ذهب، فهي ترى وتسمع كل شيء، لكن مداركها الصغيرة لم تكن تقوى على تفسير ما يحدث.
التحقت بأبيها وأمها وأختها أم كلثوم، إلى شق أبي طالب وعانت مثلهم من الحصار والجوع طيلة ثلاث سنوات وحين عادوا إلى منزلهم بعد فك الحصار بدت فاطمة سعيدة فرحة، وهي تعود إلى مدرج طفولتها الأولى.
شهدت جميع الأحداث التي مر بها أبوها صلى الله عليه وسلم، كما شهدت موت أمها العزيزة جداً على قلبها وموت أخوتها واحدة بعد واحدة، حتى توجت ألمها وحزنها القاتل يوم ركعت بين يدي أبيها صلى الله عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الطاهرة الأخيرة.

في يثرب بلغت فاطمة الثامنة عشر من عمرها ولم تتزوج بعد، فتقدم أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق لخطبتها، فرده النبي صلى الله عليه وسلم برفق، وعندما تقدم إليها أيضاً عمر بن الخطاب رده الرسول صلى الله عليه وسلم برفق أيضاً وزجها علياً بن أبي طالب أشجع الرجال وأذكاهم وأكثرهم عزيمة ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرابة، وأخاه في الإسلام، وأول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصغر مجاهد في الإسلام، وهو الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة بقوله: (إنه سيد في الدنيا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين، وإنه أكثر الصحابة علماً، وأفضلهم حلماً، وأولهم إسلاماً).
وقد كان علي لفاطمة دائماً بمثابة أخ وصديق، فكانت تأنس إليه، وتعجب بشجاعته وشهامته ورجولته، وكانت تحس دائماً بقربه منها، وتعلقه بها دون أن يبوح بكلمة واحدة، فقد كان علياً كرم الله وجهه فقير الحال، وقد شغله الجهاد عن ملاحقة أمور التجارة كما فعل الشباب من سنه. في السنتين الثالثة والرابعة للهجرة، ولدت فاطمة على التوالي فأنجبت الحسن والحسين، وكان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم سبعة وخمسين عاماً، وقد انشرح صدره لمقدم هذين الحفيدين بعد مرور أكثر من سبعة عشر عاماً على وفاة أم المؤمنين خديجة، وخلال كل هذا الزمان كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج خمس زيجات، ولم تتمكن أية واحدة منهن أن تنجب له ولداً. لهذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين من أبنائه، وقد ذكر أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لفاطمة: "أدعي لي ابني".. فإذا ما جاء إليه شمهما وضمهما، كما ذكر أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (هذين ابناي، ابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما).

ولم تكد السنة الخامسة للهجرة تمض حتى أنجبت فاطمة بنتاً سميت زينب على اسم خالتها الراحلة، وفي السنة السابعة، أنجبت بنتاً سميت أم كلثوم.
وصل المسلمون إلى ذروة قوتهم، وبدأت الجيوش تتجمع، فقد آن الأوان لفتح مكة، وقد خرجت فاطمة مع أبيها وزوجها، وشهدت يوم النصر الكبير.
وبعد شهرين عادت فاطمة مع أبيها وزوجها مرة أخرى إلى المدينة، وسارت الأيام متلاحقة، وهي ترعى أولادها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، وكان علي بن أبي طالب قد استقامت أحواله، وهو سعيد بذريته التي ستخلف بيت النبوة.

وذات يوم جاءت فاطمة تزور أباها صلى الله عليه وسلم فرحب بها وقبلها وأجلسها إلى جانبه، وأسر لها، أنه يحسب أن أجله قد حان، وحين بكت، هون عليها وتابع قائلاً: (وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي)، وبعد أيام ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشكوا اعتلالاً في صحته. وقد تلقى أغلب الناس النبأ على نحو عرضي، إذ سرعان ما سوف يبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ويتعافى، لكن هذا الخبر وقع على فاطمة كالصاعقة، وتذكرت ما قاله لها أبوها، فأسرعت إليه وهي تشعر بالنار تشتعل في قلبها، والتحقت بخدمته في منزل عائشة، لكن الأمر لم يطل كثيراً، حتى فاضت روح النبي صلى الله عليه وسلم وعادت إلى بارئها، وأصبحت فاطمة لأول مرة يتيمة الأبوين.
وبعد ستة أشهر فقط على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم توفيت فاطمة، فكانت كما قال صلى الله عليه وسلم أول أهل بيته لحوقاً به، وبموتها التأم شمل العائلة الكريمة في جنان الخلد.

(6) نسيبة بنت كعب الأنصارية "أم عمارة"
تحتل أم عمارة وهي نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية مكانة مرموقة بين نساء المسلمين فهي صحابية جليلة، ومجاهدة كبيرة ذات صلاح ودين ونسك واجتهاد واعتماد على النفس وهي من أوائل المسلمات، فقد حضرت بيعة العقبة، وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في أكثر ظروف محنته شدة، وحين عادت إلى المدينة بعد المبايعة بدأت بالدعوة للإسلام في صفوف النساء.






التوقيع

أقيس بحبك حجم اليقين .. فحبك فيما أرى مرجعي



صفحتنا بالفيس بوك شاركونا

رد مع اقتباس
قديم 11-08-2010   رقم المشاركة : 5
عبقري
 
الصورة الرمزية ام الساده





الحالة
ام الساده غير متواجد حالياً

 

ام الساده is on a distinguished road

افتراضي
 

كانت تشارك في الغزوات والجهاد فتسقي الجرحى، وتضمد الجراح، وتشارك في القتال حين يلزم الأمر، وقد شهدت معركة أحد، إذ كانت من بين العشرة الذين تولوا حماية الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومنذ أن أعد المسلمون عدتهم لخوض غمار معركة أحد استأذنت أم عمارة الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى القتال مع زوجها وابنيها، فأذن لها أن تخرج لتأسو الجرحى، وتسقي الظمأى وتحرس المتاع وتثير المشاعر، وحين اشتد وطيس المعركة تراجع جيش أبي سفيان أمام ضربات المسلمين. فظن فريق المسلمين الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالبقاء على الجبل أن المعركة قد انتهت وآن أوان جني الغنائم، وما أن غادروا أمكنتهم حتى كر عليهم جيش قريش من وراء الجبل، فاستؤنف القتال، فقتل من قتل واستشهد من استشهد، ولم يبق حول النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفر قليل وكانت أم عمارة وزوجها وابنها في مقدمة هؤلاء الثابتين.

ووسط هذه المعركة، تشجع القرشيون، ووطدوا العزم على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم واستئصال الإسلام بقتله، وهنا أسرعت أم عمارة فانتضت سيفها واحتملت قوسها، وذهبت تصول وتجول بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنزع عن القوس، وتضرب بالسيف، وكان حولها علي وأبو بكر وعمر وسعد وطلحة والزبير والعباس وولداها وزوجها فكانت من أظهر القوم أثراً، وأعظمهم موقفاً، وكان قد أقبل ابن قميئة وهو يصيح دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا. وأقبل يود أن يقتل سيد العرب، فاعترض له مصعب بن عمير وبعض الناس ومنهم أم عمارة التي وجه إليها ضربة، ووجهت عدة ضربات لم تؤثر فيه لأنه كان عليه درعان، وظلت تتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم الضربات وتستقبل الطعنات بصدرها وكتفيها دون أن تفارق مكانها، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ما التفت يميناً وشمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني). وفي وسط القتال انتبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ابنها يقاتل والدم ينزف من عضده اليسرى على أثر ضربة عنيفة أصابته، فقال له: اعصب جرحك، فهرعت أم عمارة على الفور إلى ابنها وانتزعت عصائب أعدتها للجراح فربطت جراحه وضمدته ثم قالت: "انهض يا بني فضارب القوم وجاهد في سبيل الله".

وبينما هي في غمرة القتال صاح بها الرسول صلى الله عليه وسلم (هذا ضارب ابنك يا أم عمارة) فاعترضت له وضربت ساقه فبرك على الأرض مقتولاً، فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم حتى باتت نواجذه وقال: "استقدت يا أم عمارة، الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك من عدوك وأراك ثأرك بعينيك" وتتابع القتال، وأم عمارة تناضل وتقاتل بكل إيمان وشجاعة فصاح عليها النبي صلى الله عليه وسلم "ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة".
وفي الصباح التالي دعا الرسول صلى الله عليه وسلم لاستئناف القتال وخرج مع أصحابه إلى حمراء الأسد، فهمت أم عمارة تشد عليها ثيابها لمرافقته، لكنها لم تقو على النهوض من شدة ما أصابها في القتال فمكثت مع أهلها يضمدون جرحها حتى صباح اليوم التالي. وحين عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان أول ما صنعه أن أرسل عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها، فذهب وعاد يخبره بسلامتها، فسر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخذ يعودها في مرضها ويأكل من خبز شعيرها، وقد عانت أم عمارة من ضربة ابن قمينة على عاتقها سنة كاملة.

وشهدت أم عمارة بيعة الرضوان ثم شهدت قتال مسيلمة الكذاب في اليمامة. وتذكر إحدى الروايات أن ابنها حبيب قد سار في رفقة خالد بن الوليد لقتال مسيلمة، وحين وصلها خبر مقتله أقسمت أن تقاتل مسيلمة بنفسها حتى يقتل أو تقتل هي فذهبت إلى اليمامة واشتركت في الموقعة التي قتل فيها مسيلمة وفيها قطعت يدها.
كان لأم عمارة الفضل الكبير في تقديم نموذج المرأة المسلمة المجاهدة التي احتلت مكانها إلى جانب الرجل تماماً في ميدان القتال.

روي عكرمة عن أم عمارة أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن. فنزلت آية (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) (الأحزاب: 35).

روت أم عمارة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنها ابن ابنها عباد بن تميم بن زيد والحارث بن عبد الله بن كعب وعكرمة مولى ابن العباس وغيرهم وروى لها الترمذي والنسائي وابن ماجه رضي الله عنها.

(7) حفصة بنت سيرين
تابعية أنصارية من البصرة.. اشتهرت بالعبادة والفقه وقراءة القرآن والحديث. اسم ابنها (الهذيل) وبه كانت تُكنى، وهي أخت التابعي الجليل بن سيرين، قرأت القرآن الكريم وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وكان ابن سيرين إذا استشكل عليه شيء من القرآن قال: اذهبوا فأسألوا حفصة كيف تقرأ؟ وقد ذكر ابن الجوزي عبادتها قال: عن مهدي بن ميمون أن حفصة مكثت في مصلاها ثلاثين سنة لا تخرج إلا لحاجة أو مقابلة.. وكانت تقرأ نصف القرآن في كل ليلة، وكانت تصوم العيدين وأيام التشريق. وكان لها كفن إذا حجت أو أحرمت لعمرة لبسته، وفي العشر الأواخر من رمضان تلبسه أيضاً، وكانت تنصح الشباب وتقول: يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني رأيت العمل في الشباب.
روت حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنها عن أم عطية قالت: بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ علينا فيما أخذ ألا ننوح، فقالت امرأة من الأنصار إن آل فلان أسعدوني في الجاهلية وفيهم مأتم. فلا أبايعك حتى أسعدهم كما أسعدوني، فوافقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت فأسعدتهم، ثم رجعت فبايعت رسول الله.. قالت أم عطية: فما وفت منا غير أم سليم بنت ملحان.
وعنها عن أم عطية قالت: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أداوي المرضى، وأقوم على جراحاتهم فأخلفهم في رحالهم أصنع لهم الطعام.

(8) سكينة بنت الحسين
هي سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب. وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس وهي من أبرز نساء العرب ألمت بها المصائب وأحاطتها الأحزان بغلالة موشحة بالدم والسواد فاعتلت أحزانها وأطلقت سلطانها في ميادين العلم والفقه والمعرفة والشعر والنقد والأدب. وصفت بالكرم والجود وخفة الروح، وسمو الوعي،

وكانت دمثة الخلق ذات إيمان راسخ وشجاعة منقطعة النظير، وكانت دائماً مضرب الأمثال في الوفاء والمرءوة والشهامة وعفة النفس وثبات اللسان وليس غريباً بعد هذا أن تكون مهوى الأفئدة، .
ولدت في حوالي عام 47 هـ وسميت آمنة على اسم جدتها آمنة بنت وهب، لكن أمها الرباب لقبتها سكينة واشتهرت بهذا الاسم، وهي منذ طفولتها الباكرة محاطة بجو يسيطر عليه الحزن والمأساة فقد قتل جدها علي بن أبي طالب قبل ولادتها بسبعة أعوام، ولم يلبث أن مات عمها مسموماً بعد مسوماً بعد ولادتها بثلاثة أعوام.
ولم يمض زمن طويل وهي لم تبلغ من العمر أربعة عشر ربيعاً حتى خرجت مع قافلة أبيها الحسين بن علي من مكة وبصحبة جميع أهلها وكان لها وهي في أول شبابها أن تشهد وقعة كربلاء التي صبغت حياتها بالدم والسواد، فأدمت قلبها وجرحت كبرياءها ودفعتها في ركب السبايا.
وحين كان الحسين جالساً في كربلاء ينتظر التحام المعركة، كانت سكينة ملتصقة به وعيونها شاخصة إليه، ودموعها لا ترقا، فنظر إليها نظرة حنان وحب، وهي التي كانت من أحب أولاده إليه وقال لها: سيطول بُعدي عنك يا سكينة، فهلا ادخرت البكاء لغد وما غد ببعيد.


وجاء الغد.. والتحم الرجال. وشهدت ذبح أهلها وأخوتها ومقتل أبيها الإمام الحسين، وسيقت مع السبايا في موكب تعس لم تشهد الدنيا مثيلاً له من قبل ولا من بعد.
وبعد أن سيق الموكب إلى يزيد بن معاوية في دمشق. وأقيمت المناحة ثلاثة أيام بلياليها أعيدت السبايا إلى المدينة من جديد، وتذكر إحدى الروايات أن سكينة رافقت عمتها زينب حيث أبعدت إلى مصر وعادت إلى المدينة بعد وفاتها لتستقر فيها، ولم يبق لها من أهلها سوى أختها فاطمة وأخيها علي زين العابدين، ولم يمض عام آخر حتى توفيت أمها الرباب بنت امرئ القيس.
وكما شهدت موت أبيها من قبل شهدت قتل زوجها مصعب بن الزبير، وقد وصل خبر مقتل مصعب إلى سكينة فحز الألم في نفسها وأحست وكأن عاصفة هوجاء قد هبت في أعماقها فحركت معها كل غبار الحزن العميق المتراكم داخل روحها منذ زمن بعيد.
امتد عمر سكينة حتى تجاوزت الثمانين عاماً وهناك اختلاف في تاريخ وفاتها، ويرجح أنها توفيت في عام 117هـ.

(9) السيدة نفيسة
كانت سيدة صالحة عابدة طاهرة تشفي المرضى، وقد ظهر أمرها في مصر خلال العهد الأموي ولها مسجد لا يزال موجوداً حتى الآن في القاهرة.
وتنتسب السيدة نفيسة إلى بيت آل النبوة، وهي من سلالة سبط الرسول الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهناك اختلاف في المصادر حول نسبها وعلاقاتها بالخلفاء الأمويين.
فقد جاء في عمدة الطالب أنها ابنة زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأنها بنت الحسن بن زيد، وأنها كانت متزوجة من إسحاق بن جعفر الصادق.
ولدت في عام 145هـ بمكة المكرمة ونشأت في المدينة المنورة، وقد اتصفت بالزهد والورع والتقشف والتقوى، أحبت تلاوة القرآن ودرست التفسير وظلت صائمة طيلة عمرها، ولم تفطر إلا في العيدين، وقد طلبت منها عمتها زينب أن ترفق بنفسها فأجابتها "يا عمتاه" من استقام مع الله كان الكون بيده وفي طاعته.

وقد داومت على زيارة الحرم النبوي، واشتغلت بالعبادة والصوم، وقيل إنها حجت إلى بيت الله ثلاثين حجة أدت معظمها سيراً على الأقدام.
تزوجت نفيسة من إسحاق المؤتمن وأنجبت منه القاسم وأم كلثوم، وقد عينه الخليفة المنصور العباسي والياً على المدينة، وكان والدها يشغل نفس المنصب من قبل.
وفي عام 193هـ وصلت السيدة نفيسة إلى مصر بصحبة والدها وزوجها وقد ذاع صيتها واشتهر أمرها، فقد كانت من النساء الصالحات وأصحاب الكرامات، وما حلت في مكان إلا حلت فيه البركة. وكان الإمام الشافعي يرسل إليها بالمرضى من أصحابه، فيعودون إليه وقد شفوا تماماً من أمراضهم، وحين مرض الإمام الشافعي أرسل يطلب الدعاء له بالشفاء، وحين قيل لها ذلك، ذكرت أنه سيقابل وجه ربه الكريم وقد مات بعد أيام، بعد أن أوصى أن تصلي عليه السيدة نفيسة.
وحين ازداد إقبال الناس عليها، وأصبح من المتعذر لها ممارسة العبادة وتدبير شئون حياتها قررت العودة إلى المدينة فتوسل الناس إليها وتدخل الوالي فخصص لها بيتاً في درب السباع ونظمت زيارة الناس إليها في يومي السبت والأربعاء من كل أسبوع.

حفظت السيدة نفيسة القرآن الكريم وتفسيره، وسمع عليها الحديث، وكانت كثيرة البكاء تديم قيام الليل وصيام النهار، وينقل عنها أنها كانت لا تأكل إلا في كل ثلاث ليال أكلة واحدة.
بعد هذا العرض الموجز لنماذج من مشاركة المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية – بعد استخلاصها من نصوص الكتاب والسنة يحق لنا أن نتساءل: هل يمكن اعتبار هذه المشاركة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم؟
وللجواب عن هذا التساؤل نقول: إن النصوص التي وردت بشأن هذه المشاركة وثمرتها في المجتمع تقطع بأن مشاركة المرأة ولقاءها الرجال – بضوابط وآداب المشاركة – سنة من سننه صلى الله عليه وسلم، وليست تفيد الجواز فحسب، وإنما تفيد المنهج الراشد الذي يجب اتباعه عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".

وأطراد هذه النصوص وتواترها وكثرتها تفيد تأكيد هذه المشاركة وإنها كانت مطبقة تطبيقاً عملياً في جميع المجالات العامة والخاصة من ناحية الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، حتى كانت سمتاً عاماً للمجتمع المسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان بعض السلف – مع إقرارهم بجواز المشاركة – قد فضلوا اعتزال النساء والرجال تحت دعوى سد الذرائع وسنوا بذلك سنة جديدة... إلا أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من فعل غيره، وسنته أحب إلينا من سنة غيره.
ويعزز هذا أن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في أفعاله محمود ما لم يقم دليل على الخصوصية وهو القائل: "خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم".
فالله سبحانه وتعالى قد شرع لنا النهج القويم الذي يليق بالرجال والنساء الأطهار الشرفاء إذا روعيت آداب المشاركة واللقاء، ومن ناحية أخرى نهج الحياة النشطة الخيرة إذا حرص الأطهار الشرفاء على جني ثمار المشاركة في اللقاء.


تدهور حال المرأة مع انتقاض عروة الحكم

تعرضت الأمة العربية والإسلامية في مرحلة التخلف والانحطاط لظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، انعكست معطياتها على أوضاع المرأة، فطمست كثيراً من السمات الرئيسية التي تم التأكيد عليها في مراحل سابقة، والتي تبرز مكانة المرأة ودورها في المجتمع، وتوافق ذلك مع ظهور أعراض مرضية عديدة، فمشاركة المرأة في بناء المجتمع تعتبر سمة أساسية في التراث الإسلامي كما رأينا، أما عزلها عن المشاركة فمسألة ترتبط بأعراض التخلف وليست بجوهر التراث. وهذا يعود بالأساس إلى انحراف الحكمالراشدي الشوري إلى الحكم الأموي العاض. "من هنا بدأ الشرخ بتولي زيد الحكم" وقدساهم العلماء في تكريس الطابع الاستبدادي لحكم بني أمية حفاظا منهم على بيضةالإسلام واعتمادا على قاعدة سد الذرائع والتي ترتب عنها عزل المرأة المسلمة عنالمجتمع بعد أن كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلب المجتمع، بل حاججتامرأة سيدنا عمر داخل المسجد فقال (أصابت امرأة وأخطأ عمر )، وقد أنتجهذا الوضع الانعزالي للمرأة نساء فارغات عقلا وروحا، كرس مقولة أن أمر الدينوالسياسة هو حكر على الرجال دون النساء، مما انعكس على وضع الأمة ككل تخلف عن اللهتعالى وتخلف في مختلف الميادين.

واقع المرأة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة

إن تاريخ المرأة العربية المسلمة زاخر بالبطولات والأحداث، أما الكبوات فهي أعراض ارتبطت بظروف التخلف والجهل والقهر.. وعلى الباحث أن يميز بين السمات الأساسية لواقع وأوضاع المرأة العربية ومعاييرها الصحيحة وبين الأعراض المرضية التي تداخلت وتحولت بعد ذلك إلى مسببات، مما جعل الباحثين يخلط بين ما هو أصيل من التراث وما هو دخيل عليه.
إن التمييز بين السمات والأعراض يعتبر مسألة جوهرية في التعرف على الخصائص الأساسية لواقع المرأة بما يعمل على تدعيم وتنشيط بعض خلاياه التي ضمرت خلال فترة الانحلال والتخلف، فمن الأعراض أن تصبح المرأة مجرد عنصر لا فاعلية له، بعيدة عن كل ما يجري في المجتمع الذي تعيش فيه وعقلها غارق في الجهل، ومن السمات أن تمارس النشاطات الأساسية في المجتمع على اختلاف المستويات[1].

قضية المرأة المسلمة والتغيير الشامل:

تحرير المرأة
كان عنوان الكتاب الذي خرج به قاسم أمين على المسلمين في مصر "تحرير المرأة" سنة 1899. كتاب أحدث في زمنه زلزالا فكريا ورد فعل عنيفاً من جانب العلماء الفضلاء. ولقي من الجانب الآخر، من النساء المقهورات الرازحات تحت نير التضييق والجهل، المكتشفات لأضواء المدنية الغربية الجذابة، إقبالا. جعلنه لواءً يقاتلن تحته ويناضلن.
فلما بلغ الإفساد التغريبي أشده، وبرزت الدعوة الإسلامية، مالت على التبرج وميوعة المرأة وتمييعها تشديدا معاكسا، مستندة في ذلك على أضيق التأويلات الفقهية وأعسر المذاهب في حق المرأة، حتى لم يبق للمؤمنات متنفس بين ميوعة أولئك وتشديد هؤلاء.

وقيض الله الشيخ عبد الحليم أبا شقة فجمع في دراسته الجليلة تحت عنوان "تحرير المرأة في عصر الرسالة" من نصوص الكتاب وعمل السنة من البخاري ومسلم ما جلّى به صورة من حياة المؤمنات على عهد النبوة هي أبعد ما يكون عن فقه سد الذرائع واتقاء الفتنة الذي حشر المسلمة المتمسكة بدينها في ركن حرج مَرِج.
يطول القول وتبعد الشقة لو جئنا نستعرض كيف دخل علينا الكفر وأنشب الغزو الاجتماعي المميع أظفاره في كل قطر قطرٍ من بلاد المسلمين. فالمستعمر الغازي واحد النية والأسلوب، أنجليزا كان أو فرنسيسا أو طليانا. والمسلمون حين فاجأهم من بأس أوربا وسطوة صناعتها وبهرج حضارتها متحدون في معاني التخلف ومظاهر البأساء والضراء.

الطبقة التي استسلمت وانقادت وتميعت ووقفت من الوافد الغازي موقف الاندهاش ثم الانخذال ثم الخنوع أو الانكماش أو الاستباق إلى الهاوية تتميز بنفس الخصائص.
سواء في ذلك النساء والرجال. سواء في ذلك الزعيم القومي التركي ضياء كوك ألب الذي دعا إلى الانسلاخ عن التقاليد أي الإسلام، والانخراط في الحضارة الغربية.
ومثله سيد أحمد خان في الهند الذي بدأ حياته مصلحا مسلما، ثم عاش في أنجلترا سنوات حيث عاشر الطبقة الراقية وغشي القصور ومحافل الكبراء والمفكرين، وافتتن وانقلب على عقبيه، ثم رجع إلى الهند وقد تغلغل الإلحاد والدهرية في أحشائه، مع زعمه أنه يدافع عن الإسلام.
تلك الطبقة المنبهرة بأضواء المدنية البهرجية وعلومِها وسلطانها وقوتها قوم بعضهم من بعض، تضاءلت في نفوسهم دواعي الإيمان، و تضخمت صورة الحضارة المادية الماثلة بعزتها وفنونها وإغرائها وأفكارها وفلسفتها ونمط سلوكها. فمحقت في نفوسهم معالم ما كان معهم من إسلام موروث، وفتحت للرجال والنساء المندهشين المائلين المتسوقين أبواب الافتتان مترعة.

وقام في وجه التغريب والتمييع و"تحريرالمرأة" علماء وفضلاء وكتاب وشعراء في الهند وتركيا وإيران وسائر بلاد الإسلام. و أشد ما كانت المعركة في مصر.
فنخلص إلى معترك قضية المرأة وتحريرها بَدْءاً بهذه الملاحظة الجوهرية، هي أن المرأة المراد تحريرها لا تنتسب في عبارة القول لشيء غير جنسها. فهي امرأة من مصر أو الهند أو تركيا صلتها ببنات جنسها في باريس ولندن وروما هي بطاقة تعريفها، بقطع النظر عن كل دين. الدين أمره منسي لا يذكر في المحافل الحضارية. الدين عيب. وفي أحسن الأحوال مسألة شخصية.
عاد رافع رفاعة الطهطاوي من بعثة كلفه بها محمد علي حاكم مصر وأحد أبالسة الحكم العاض بعد أن قضى بباريز أربع سنوات. فكان الداعية الأول والنافذة الأولى للمصريين وللعرب على بلاد الكفار.

ثم كان أول من رفع الشكوى ضد مظلومية المسلمات رجل نصراني قبطي يدعى مرقص فهمي، فلقي سندا وتأييدا من القصر وأميرته نازلي.
ونصل إلى صاحبنا قاسم أمين الذي أخرج كتابه "تحرير المرأة". انزلق قاسم أمين شيئا فشيئا حتى تبنى كل أفكار مرقص مستشهدا بالقرآن والحديث مؤولا مبررا. انزلق كما انزلق طغام الناس لقوة النموذج الماثل بجسمه في شوارع القاهرة ودواوينها ومحافلها. مشاهد النساء الإنجليزيات الكاسيات العاريات وغيرها من مشاهد المنكرات كانت تقشعر منها الجلود وتجفلُ النفوس. ثم ألفت العيون المنكر فأصبح معروفا، وقبلت النفوس الهزيمة فباتت فضيلة، وانتحل الناس "نحلة الغالب" دينا، أو انكمشوا -عامتهم وطغامهم من النساء والرجال- في "دين الانقياد" وصمت الخمول.
وتقرأ حيرة عقلاء المسلمين وتذبذبهم بين إسلام موروث ونموذج فاتن في شعر أعظم شعراء العرب أحمد شوقي رحمه الله. بعض قصائده تمثل القمة الشامخة في التعبير عن الولاء للإسلام مثل "نهج البردة". وبعضها من الوطنيات التي يشيد فيها بالزعماء تمت إلى الوثنية بصلات.

وهو بين ذلك يسخر من قاسم أمين ويدافع عن الحوزة فيقول:

ولك البيـان الجـزل في *** أثنـائه العلـم الغـزير
في مطلـب خشـن كثـ *** ـير في مزالقه العثـور
ما بالكتــاب ولا الحديـ *** ـث إذا ذكـرتهما نكير
حتى لنســأل هـل تغـ *** ـار على العقائد أو تُغير

انتقلت فكرة السفور و"تحرير المرأة" من مجال النظـر إلى مجال التطبيق على يد الزعيم سعد زغلول بعد أن شاركت المرأة المسلمة الوطنية في نضال 1919 بتاريخ النصارى. في محفل عام كشف الزعيم بيده حجاب المناضلة هُدى شعراوي التي تمثل رمز تحرير المرأة. حملت لواءه، وتناولته من بعدها أيد عابثة، ثم أيد فاجرة كافرة من مثل ما نشاهد في بلاد المسلمين من صحفيات وأستاذات وفنانات وطبيبات ومحاميات تمردن على إسلام أمهاتهن، وتمردن على المجتمع الرجولي

الذي قهر المرأة المسلمة فعلا. فهن ينبذن الإسلام ويرفضنه، ويعتنقن قومية المرأة وعالمية حقوقها، ولاييكية ديمقراطية تنصفهن وتمكنهن من ملكية جسومهن يفعلن بها ما يشأن.
وصل الغزو الثقافي أوجَهُ في مصر عندما أقنع المخططون الإنجليز بالكلمة النافذة والسلطان المنفِّذ بضرورة "إصلاح" الأزهر، هذا "الوكر الخطير للتعصب الديني". أقنعوا المسلمين أن دينهم لن يبقى حيا إن لم يفهموه فهما يتفق مع الفكر العلمي الصائل الهائل.
وكُلف الشيخ محمد عبده رحمه الله بالإشراف على "الإصلاح". فنصب الشيخ الجليل رحمه الله على رأس الأزهر وأجهزته "متنورين" ما لبثوا أن تناولوا الإيمان بالغيب بملقط الفحص المخبري، ونظروا إليه تحت مجهر التجريبية الوضعية. ولم يسلم الشيخ الجليل غفر الله لنا وله من لطمة الاندهاش العام، فلحق بذلك أعلى مرجع في البلد بالشارع والمتعرجات فيه المتبرجات.

ما يحبس البلاء أن يتقاطر ويهطُلَ على العامة إذا كانت المظلة العالمة التي تحمي العقيدة قد تثقبت وتخرمت؟ ينعت الغالبون المختالون بعلومهم وقوتهم وسطوتهم الإيمان بالجن والشياطين والملائكة نوعا من الخرافة البدائية التي تليق بقبائل أفريقيا المتوحشة. فيؤوِّل الشيخ غفر الله لنا وله الطير الأبابيل والحجارة من سجيل الوارد ذكرها في سورة الفيل بأنها جراثيم مرض الجُدَري مثلما يؤول المستشرقون، ويتقدم العبدَوِيُّون من مدرسة الشيخ ليزعموا أن الجن ما هو إلا عبارة عن مكروبات خفية.
ويكتب حسنين هيكل كتابه "حياة محمد" (أقول صلى الله عليه وسلم) ليبرزه بطلا عبقريا عظيما، وقائدا محنكا، وما شئت من أنواع الاعتزاز. إلا أن تقول إنه نبي ورسول يوحى إليه، فذلك مما يطعن في عقلانيتك، ويُريق ماء وجهك أمام أرباب العلوم.

نعم، عندما تلعب الشياطين بالغربيين، وتحرك لهم المقاعد والموائد، ويصرح مشعوذوهم المحترمون بأن العملية تحضير أرواح، يومئذ لا بأس بالحديث عن شيء من الغيب يشبه ويردد في لغة محلية مقبولة المقولات الرائجة في الوسط الراقي الأوربي. أما أن تسبق خطوة فهو حمق و بلادة.
عن النبوة يكتب الشيخ محمد عبده غفر الله لنا وله ما يلي. وأنقل عن الكتاب القيم للدكتور سعيد رمضان البوطي "كبرى اليقينيات الكونية".
قال: "أقول: قد يُعرَّف النبي بإنسان فُطر على الحق علما وعملا. أي بحيث لا يعلم إلا حقا ولا يعمل إلا حقا على مُقتضى الحكمة. وذلك يكون بالفطرة. أي لا يحتاج فيه إلى الفكر والنظر. فإن فطر أيضا على دعوة بني نوعه إلى ما جُبل عليه فهو رسول أيضا. وإلا فهو نبي فقط".
فطرة. كلمة مبهمة. لا تتحدث عن الوحي فيستحمقوك.
من هذا العقل المتخلف الذي يتحدث عن الوحي وجبريل والمعجزات والغيب! أيهما يمثل الدرك الأسفل في الهزيمة: نساء تبرجن وتمردن، أم حكام انخذلوا، أم مثقفون ابتلعوا، أم علماء خنسوا!

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



منـــــــــ ـــــــــقول

دمتم بحفظ الباري
اختكم / ام الساده






التوقيع

أقيس بحبك حجم اليقين .. فحبك فيما أرى مرجعي



صفحتنا بالفيس بوك شاركونا

رد مع اقتباس
قديم 11-11-2010   رقم المشاركة : 6
مشرفة منتدى الاسرة والمجتمع





الحالة
مريم المقدسه غير متواجد حالياً

 

مريم المقدسه is on a distinguished road

افتراضي
 

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم
بحث رااائع وقيم للغايه
شمل كل الجوانب .. ابدعتي في طرحك المبارك

تحيه عطره تليق بشخصك الكريم






رد مع اقتباس
قديم 11-21-2010   رقم المشاركة : 7
عبقري
 
الصورة الرمزية ام الساده





الحالة
ام الساده غير متواجد حالياً

 

ام الساده is on a distinguished road

افتراضي
 

نورتم صفحتي بكلماتكم الطيبه المباركه
فلكم كل تقديري وشكري ...

انا اعجبني كثيرا فوددت مشاركتم لي ،،، يسعدني ذلك ويزيدني غبطه تواجدكم الكريم عزيزتي الرائعه

اختكم / ام الساده







التوقيع

أقيس بحبك حجم اليقين .. فحبك فيما أرى مرجعي



صفحتنا بالفيس بوك شاركونا

رد مع اقتباس
قديم 12-22-2010   رقم المشاركة : 8
بنت الهدى
زائر




افتراضي
 

بحث رائع

...







رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الدور والتسلسل الوان الطيف منتدى الدراسات الفلسفية 1 06-20-2011 10:06 PM
الانتظار في عمق الفكر الإنساني فاطمه الزهراء منتدى الدراسات التخصصية في المهدي المنتظر 1 06-16-2011 09:46 PM
حرية الفكر قرار الهي الوان الطيف ملتقى المفكرين العرب 1 06-05-2011 07:24 AM
الفكر العربي بين التحرير والتخدير مطلع الشمس منتدى الحوار العام 1 05-02-2011 01:43 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
  تصميم علاء الفاتك